وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - تحرم الصلاة حال الجنابة بإنزال مني أو جماع . ويجب الغسل بالتقاء الختانين ، لما أخرجه مسلم عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا جلس بين شعبها الأربع ومسّ الختان الختان ، فقد وجب الغسل » و في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل » زاد مسلم : « وإن لم ينزل » . وأجمع التابعون ومن بعدهم على الأخذ بحديث : « إذا التقى الختانان . . . » . 4 - لا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ، إلا المسافر فإنه يتيمم ؛ لأن الغالب في الماء أنه لا يعدم في الحضر ؛ فالحاضر يغتسل لوجود الماء ، والمسافر يتيمم إذا لم يجده ، ولا يدخل المسافر الجنب المسجد إلا بعد أن يتيمم في رأي الحنفية . ورخص الإمامان مالك والشافعي في دخول الجنب المسجد ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة : « إن المؤمن لا ينجس » ويؤيده أن الصحابة الذين كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد ، إذا أجنب أحدهم اضطر إلى المرور في المسجد . وقال أحمد وإسحاق في الجنب : إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد ، عملا بما كان يفعله بعض الصحابة . ويمنع الجنب عند المالكية وغيرهم من قراءة القرآن غالبا إلا الآيات اليسيرة للتعوذ ، لما أخرجه ابن ماجة عن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن » . 5 - نهى اللّه سبحانه وتعالى عن الصلاة إلا بعد الاغتسال ، والاغتسال : معنى معقول يعبر به عن إمرار اليد مع الماء على المغسول . ولا بد أن يتدلك الجنب في اغتساله في المشهور من مذهب مالك ؛ لأن هذا هو المعقول من لفظ الغسل ؛